مجمع البحوث الاسلامية

102

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وأصوب طريقا ، وأهدى سبيلا . . . ( وهو محسن ) وهو عامل بما أمره به ربّه ، محرّم حرامه ، ومحلّل حلاله . ( 5 : 297 ) الطّوسيّ : قضى اللّه تعالى في هذه الآية للإسلام بالفضل على سائر الملل بقوله : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً أيّها النّاس ، وهو في صورة الاستفهام ، والمراد به التّقرير ، والمعنى : من أحسن دينا وأصوب طريقا ، وأهدى سبيلا . . . وَهُوَ مُحْسِنٌ بمعنى ( وهو فاعل للفعل الحسن ممّا أمره اللّه به ) . ( 3 : 339 ) الواحديّ : وَمَنْ أَحْسَنُ . . . يعني توجّه بعبادته إلى اللّه خاضعا له . ( 2 : 120 ) القشيريّ : لا أحد أحسن دينا ممّن أسلم وجهه للّه ، يعني أفرد قصده إلى اللّه ، وأخلص عقده للّه عمّا سوى اللّه ، ثمّ استسلم في عموم أحواله للّه باللّه ، ولم يدّخر شيئا عن اللّه ، لا من ماله ولا من جسده ولا من روحه ولامن جلده ، ولا من أهله ولا من ولده ، وكذلك كان حال إبراهيم عليه السّلام . وقوله : وَهُوَ مُحْسِنٌ : الإحسان بشهادة الشّرع أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، ولا بدّ للعبد من بقيّة من عين الفرق حتّى يصحّ قيامه بحقوقه سبحانه ، لأنّه إذا حصل مستوفى « 1 » بالحقيقة لم يصحّ إسلامه ولا إحسانه ، وهذا اتّباع إبراهيم عليه السّلام الحنيف الّذي لم يبق منه شيء على وصف الدّوام . ( 2 : 62 ) البغويّ : ( أَحْسَنُ ) أحكم دينا . . . وَهُوَ مُحْسِنٌ أي موحّد . ( 1 : 705 ) الزّمخشريّ : وأمّا المحسن فله ثواب وتوابع للثّواب من فضل اللّه في حكم الثّواب ، فجاز أن ينقص من الفضل ، لأنّه ليس بواجب ، فكان نفي الظّلم دلالة على أنّه لا يقع نقصان في الفضل . . . وَهُوَ مُحْسِنٌ وهو عامل للحسنات تارك للسّيّئات . ( 1 : 566 ) الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ] وقيل : معناه وهو محسن في جميع أقواله وأفعاله ، وقيل : إنّ المحسن هنا الموحّد . ( 2 : 116 ) الفخر الرّازيّ : فاعلم أنّ دين الإسلام مبنيّ على أمرين : الاعتقاد والعمل ، أمّا الاعتقاد فإليه الإشارة بقوله : أَسْلَمَ وَجْهَهُ وذلك لأنّ الإسلام هو الانقياد والخضوع . . . وأمّا العمل فإليه الإشارة بقوله : وَهُوَ مُحْسِنٌ ويدخل فيه فعل الحسنات وترك السّيّئات ، فتأمّل في هذه اللّفظة المختصرة واحتوائها على جميع المقاصد والأغراض . ( 11 : 56 ) ابن عربيّ : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً أي طريقا ، مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ أي وجوده ( للّه ) وأخلص ذاته من شوب الأنيّة ، والاثنينيّة ، بالفناء المحض . وَهُوَ مُحْسِنٌ مشاهد للجمع في عين التّفصيل ، مراع لحقوق تجلّيات الصّفات وأحكامها ، سالك طريق الإحسان بالاستقامة في الأعمال . ( 1 : 289 ) القرطبيّ : فضّل دين الإسلام على سائر الأديان و أَسْلَمَ وَجْهَهُ معناه أخلص دينه للّه وخضع له وتوجّه إليه بالعبادة . . . وَهُوَ مُحْسِنٌ ابتداء وخبر في موضع الحال ، أي موحّد فلا يدخل فيه أهل الكتاب ،

--> ( 1 ) هكذا في الأصل . . . وقال محقّق الكتاب ؛ وربّما « مساس » بالحقيقة . . .